top of page

أحكام تركة الشريك في نظام الشركات السعودي: ماذا يحدث لحصة الشريك بعد الوفاة؟

Writer: د. سعيد عبدالله آل سداح
د. سعيد عبدالله آل سداح
12 hours ago
5 min read

تُثير وفاة أحد الشركاء في شركة قائمة مجموعة من التساؤلات النظامية والمالية المهمة: هل تنتهي الشركة بوفاته؟ هل تنتقل حصته مباشرة إلى الورثة؟ وهل يصبح الورثة شركاء بمجرد انتقال التركة إليهم؟ أم أن حقوقهم تقتصر على القيمة المالية لحصة مورثهم؟

الإجابة عن هذه التساؤلات تختلف باختلاف الشكل النظامي للشركة، وصفة الشريك المتوفى، وما يتضمنه عقد تأسيس الشركة أو نظامها الأساس من أحكام تتعلق بالوفاة وانتقال الحصص.

وقد تناول بحث «أحكام تركة الشريك في نظام الشركات السعودي» للدكتور حمد بن ناصر التريكي هذه المسألة بصورة موسعة، من خلال دراسة تركة الشريك في شركات الأشخاص وشركات الأموال والشركات المختلطة وشركة الشخص الواحد.

ومع أهمية البحث من الناحية العلمية، فإنه أُعد في ظل نظام الشركات السابق الصادر عام 1437هـ، بينما حل محله نظام الشركات الحالي الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/132) وتاريخ 1/12/1443هـ، وهو النظام الساري حاليًا؛ لذلك يجب قراءة بعض نتائج البحث في ضوء الأحكام النظامية الجديدة.

لماذا يختلف أثر وفاة الشريك من شركة إلى أخرى؟

يرجع الاختلاف بصورة رئيسة إلى الطبيعة القانونية لكل نوع من أنواع الشركات.

فهناك شركات تقوم بدرجة كبيرة على الاعتبار الشخصي والثقة المتبادلة بين الشركاء، وفي المقابل توجد شركات يكون فيها الاعتبار المالي وحجم المساهمة في رأس المال أكثر أهمية من شخصية المساهم ذاته.

ولهذا لا توجد قاعدة واحدة يمكن تطبيقها على جميع الشركات عند وفاة أحد الشركاء.

كما أن عقد تأسيس الشركة يمثل عنصرًا بالغ الأهمية؛ فقد يسمح النظام للشركاء بتنظيم بعض آثار وفاة أحدهم مسبقًا، مثل استمرار الشركة، أو دخول الورثة، أو تحديد آلية تقييم الحصة، أو تنظيم خروج الورثة مقابل حصولهم على القيمة المالية لحقوق مورثهم.

ومن هنا تظهر أهمية صياغة عقد التأسيس منذ البداية بطريقة تستوعب الاحتمالات المستقبلية، بدلًا من انتظار وقوع الوفاة وظهور نزاع بين الورثة وبقية الشركاء.

وفاة الشريك في شركة التضامن

من أبرز المسائل التي شهدت تغيرًا في النظام الحالي ما يتعلق بشركة التضامن.

فقد كان البحث المرفق، استنادًا إلى النظام السابق، يناقش وفاة الشريك بوصفها من الحالات التي يمكن أن تؤدي إلى انقضاء شركة التضامن، مع إمكانية الاتفاق على استمرارها مع الورثة أو بين الشركاء الباقين.

أما في نظام الشركات الحالي، فقد أصبح الأصل أن شركة التضامن لا تنقضي بوفاة أحد الشركاء، ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك.

وفي حال استمرار الشركة بين الشركاء الباقين، يكون لورثة الشريك المتوفى نصيبه في أموال الشركة، ويتم تقديره وفق الأحكام النظامية المنظمة لتقييم حصة الشريك.

كما يجوز أن ينص عقد التأسيس على استمرار الشركة مع من يرغب من ورثة الشريك المتوفى.

وإذا كان من بين الورثة قاصر أو شخص ممنوع نظامًا من ممارسة الأعمال التجارية، فقد وضع النظام ضوابط خاصة لحماية هؤلاء الورثة، بحيث لا تمتد مسؤوليتهم عن ديون الشركة إلى أموالهم الخاصة، وإنما تكون في حدود نصيب كل منهم في حصة مورثه، مع ضرورة معالجة شكل الشركة خلال المدة التي حددها النظام.

وهذا يوضح مدى أهمية مراجعة عقد تأسيس شركة التضامن عند وفاة أحد الشركاء قبل اتخاذ أي قرار بشأن استمرار الشركة أو توزيع التركة.

وفاة الشريك في شركة التوصية البسيطة

تختلف شركة التوصية البسيطة عن شركة التضامن في أنها تضم نوعين من الشركاء: شركاء متضامنين وشركاء موصين.

ولهذا تختلف آثار وفاة الشريك بحسب صفته داخل الشركة.

وقد أبرز البحث المرفق هذا الاختلاف، موضحًا أن مركز الشريك المتضامن يختلف عن مركز الشريك الموصي من حيث المسؤولية والارتباط بإدارة الشركة.

وينص نظام الشركات الحالي على أن شركة التوصية البسيطة لا تنقضي بوفاة أحد الشركاء الموصين، ما لم ينص عقد التأسيس على خلاف ذلك.

ولهذا فإن تحديد مصير حصة المتوفى يتطلب أولًا معرفة ما إذا كان شريكًا متضامنًا أم موصيًا، ثم مراجعة عقد التأسيس والأحكام المنظمة للشركة.

ماذا يحدث لأسهم المساهم بعد وفاته؟

تختلف شركات المساهمة في طبيعتها عن شركات الأشخاص.

ففي الشركة المساهمة يكون رأس المال مقسمًا إلى أسهم قابلة للتداول، وتكون مسؤولية المساهم في الأصل مرتبطة بقيمة الأسهم التي اكتتب فيها.

ولهذا فإن وفاة المساهم لا تعني انتهاء الشركة؛ لأن وجود الشركة لا يعتمد في الأصل على شخص مساهم معين.

ويدخل ما كان يملكه المتوفى من أسهم ضمن تركته، وتُستكمل الإجراءات اللازمة لإثبات حقوق الورثة وانتقال الملكية إليهم وفق الأنظمة والإجراءات ذات العلاقة.

وهنا يجب التفريق بين دخول الأسهم ضمن التركة وبين قدرة الورثة على ممارسة الحقوق المرتبطة بها؛ فقد تتطلب ممارسة بعض الحقوق استكمال إجراءات نقل الملكية وتحديث سجل المساهمين أو أي متطلبات نظامية أخرى.

وقد خلص البحث المرفق، في إطار النظام الذي دُرس فيه، إلى أن وفاة المساهم لا تؤدي إلى انقضاء الشركة المساهمة.

الشركة ذات المسؤولية المحدودة ووفاة أحد الشركاء

تعد الشركة ذات المسؤولية المحدودة من أكثر الأشكال القانونية شيوعًا في قطاع الأعمال السعودي.

وقد حسم النظام الحالي المسألة من حيث استمرار الشركة، فنص على أن الشركة ذات المسؤولية المحدودة لا تنقضي بوفاة أحد الشركاء، ما لم يتضمن عقد التأسيس حكمًا يخالف ذلك.

لكن استمرار الشركة لا يعني أن التعامل مع حصة المتوفى يتم بصورة تلقائية دون إجراءات.

بل يجب النظر في عقد التأسيس لمعرفة كيفية التعامل مع الحصة، وما إذا كان يتضمن ترتيبات خاصة بدخول الورثة أو التعامل مع الحصة بعد الوفاة.

ولهذا يُفضل أن تتضمن عقود تأسيس الشركات مسبقًا آليات واضحة تتعلق بانتقال الحصص وتقييمها، وتحديد حقوق بقية الشركاء والورثة، وطريقة التعامل مع الحصة إذا تعدد الورثة.

ماذا عن الشركات المهنية؟

أفرد نظام الشركات الحالي أحكامًا خاصة بوفاة الشريك أو المساهم في الشركات المهنية.

فإذا توفي شريك في شركة مهنية ذات مسؤولية محدودة، أو مساهم في شركة مساهمة مهنية أو شركة مساهمة مبسطة مهنية، فإن حصته أو أسهمه تؤول في الأصل إلى ورثته، ما لم ينص عقد التأسيس أو النظام الأساس على غير ذلك.

أما شركة التضامن المهنية، فقد وضع النظام لها تنظيمًا أكثر تفصيلًا يتعلق باستمرار الشركة وتقييم نصيب الشريك المتوفى وحقوق ورثته.

كما يجب مراعاة أن انتقال ملكية الحصة أو الأسهم إلى أحد الورثة لا يعني بالضرورة اكتسابه الحق في ممارسة المهنة؛ لأن بعض الأنشطة المهنية تتطلب ترخيصًا مستقلًا لمزاولتها.

كيف يتم تحديد قيمة حصة الشريك المتوفى؟

تُعد مسألة تقييم حصة الشريك المتوفى من أكثر المسائل التي قد تؤدي إلى خلاف بين الورثة وبقية الشركاء.

وقد اهتم البحث المرفق بهذه المسألة، وأشار إلى أهمية وجود طريقة واضحة لتحديد القيمة العادلة لحصة الشريك، والاستعانة بالتقييم المهني عند الحاجة.

وتكمن أهمية التقييم في أن قيمة الحصة لا تساوي بالضرورة المبلغ الذي دفعه الشريك عند تأسيس الشركة؛ فقد تكون قيمة الشركة قد ارتفعت أو انخفضت، وقد تمتلك أصولًا وعقودًا وحقوقًا والتزامات تؤثر بصورة مباشرة في قيمة حصة المتوفى.

ولهذا فإن وضع آلية واضحة للتقييم داخل عقد التأسيس أو اتفاق الشركاء يمكن أن يقلل بصورة كبيرة من احتمالية نشوء النزاع مستقبلًا.

كيف يمكن للشركاء الاستعداد لمثل هذه الحالات؟

التعامل الأفضل مع تركة الشريك يبدأ قبل وقوع الوفاة وليس بعدها.

لذلك من المهم أن تتم مراجعة وثائق الشركة للتأكد من أنها تعالج بوضوح مسائل مثل انتقال الحصص عند الوفاة، وإمكانية دخول الورثة، وطريقة تقييم حصة المتوفى، وحقوق بقية الشركاء، وآلية التخارج أو شراء الحصة، وطريقة ممارسة الحقوق إذا تعدد الورثة.

كما قد يكون من المناسب لبعض الشركات العائلية إعداد ميثاق عائلي أو اتفاق شركاء ينظم انتقال الملكية بين الأجيال ويحدد آليات الإدارة والحوكمة وحل الخلافات.

أما بعد وفاة الشريك، فلا ينبغي التعامل مع حصته باعتبارها مجرد مبلغ مالي يتم تقسيمه مباشرة بين الورثة، دون دراسة وضع الشركة وعقد تأسيسها والإجراءات النظامية المتعلقة بها.

الخلاصة

إن تركة الشريك في الشركات لا تقتصر على مسألة تقسيم أصل مالي بين الورثة، بل قد ترتبط بمجموعة من الأحكام المتعلقة باستمرار الشركة، وانتقال الحصص أو الأسهم، وتقييم حقوق المتوفى، ودخول الورثة، ومسؤولياتهم تجاه الشركة.

ويختلف الحكم من حالة إلى أخرى بحسب نوع الشركة، وصفة الشريك المتوفى، ونصوص عقد التأسيس أو النظام الأساس، وطبيعة الحقوق التي كان يملكها.

لذلك فإن معالجة وفاة أحد الشركاء تستلزم دراسة متكاملة لوثائق الشركة وحالة التركة والأحكام النظامية ذات الصلة، قبل اتخاذ أي إجراء يتعلق بنقل الحصة أو تقييمها أو تعديل عقد التأسيس.

تنبيه قانوني:هذه المقالة مقدمة لأغراض التوعية القانونية العامة، ولا تمثل استشارة قانونية لحالة محددة؛ إذ تختلف المعالجة النظامية بحسب وقائع كل حالة ووثائق الشركة والأطراف المعنية.

تحميل البحث الكامل

للمهتمين بالتوسع في الموضوع، يمكن الاطلاع على البحث العلمي:

«أحكام تركة الشريك في نظام الشركات السعودي»د. حمد بن ناصر التريكي

تحميل البحث بصيغة PDF:

ملاحظة: أُعد البحث في ظل نظام الشركات السابق، لذلك ينبغي عند الاستفادة منه مراعاة الأحكام الواردة في نظام الشركات السعودي الحالي والتعديلات النظامية اللاحقة.



 
 
 

Comments


bottom of page